موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٣
الدينيّة التي تشبع العقل؟ ومتى أستمع إلى غسيل الروح بالمجالس الحسينيّة؟
ولكن أليس غريباً هذا ، اليس غريباً أنّ علماءنا لا يلتفتون إلى هذه الحقائق ، فقط أريد أن أتخيّل أيّ عالم هذا وأيّ طالب عقيدة وفقه وشريعة يمرّ على حقائق دامغة في كتبه مرور الكرام؟ وكأنّها درس في كتاب ليس عليه أن يدرسه ولا يحفظه ; لأنّه لن يأتي في الامتحان ، صحيح قد لا يأتي في امتحان الدنيا لكنّك أخي المسلم، وسيّدي العالم، ستجد نفسك يوم الوقوف بين يدي صاحب الامتحان الأعظم ، تُسأل عمّا تغافلت عنه فضللت وضلّلت غيرك ، ولكنّها السياسة يا أخواني، والمصلحة، بل والخوف من اتّباع الحقّ والمناداة به. عموماً الحمد للّه أن ظلّلني بنعمته وخلّصني من غفلتي وضلالتي.
الحديث ذو شجون، وأنّ لحلاوة الحديث عن اكتشاف ولاية آل البيت(عليهم السلام) ، ونعمة مشايعتهم وحبّهم طعماً أطيب من الشهد في فم ذائقيه... هنالك الكثير الكثير من الأمور التي أندفع للحديث عنها في أمر تشيّعي ، وقد يكون هذا الاندفاع ممدوحاً غير مذموم ، فهو ليس اندفاعاً لأشخاص عاديّين، أو فكر ركيك إنّه اندفاع للطاهرين الذين عصمهم اللّه بقوله تعالى {إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجْسَ أَهْلَ البيْتِ وَيُطَهّرَكُم تَطْهِيراً}[١] ، أهل البيت الذين لو تمسّكنا بهم ما كنّا لنضلّ بعد شفيعنا الأمين سيّد الخلق أجمعين محمّد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ، فهم الأمناء، وحملة سنّة جدّهم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الذي يأمرنا باتّباعهم من بعده بقوله الثابت عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) في عدّة مواضع سنأتي على ذكرها لاحقاً.
هذه كانت مقدّمة لكتابي الذي قد يكون متواضعاً بأسلوب الكتابة ، فهذه أوّل مرّة أنشر فيها كتاباً ، ولكنّه حتماً وإن تواضع في مستواه ، فاللّه العالم أنّه يرقي بهدفه، أضعه بين أيديكم إخواني وأخواتي لعلّ من لم يلق السمع من قبل يجد فيما أسطّر دافعاً للبحث ولو من باب الفضول إن لم يكن من باب الإنصاف حول حقيقة
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٣.