دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٩ - باب قصّة صفوان بن أميّة و عكرمة بن أبي جهل و قصة امرأتيهما
(١) فقال: صفوان أين الأمان أ تأخذها غصبا فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن شئت أن تمسك أداتك فأمسكها، و إن أعرتنيها فهي ضامنة عليّ حتى تؤدّي إليك، قال صفوان: ليس بهذا بأس و قد أعرتكها فأعطاه يومئذ زعموا مائة درع و أداتها و كان صفوان كثير السلاح فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اكفنا حملها فحملها صفوان.
لفظ حديث موسى، و زعم الواقدي [٢] أن عبد اللّه بن يزيد الهذلي حدثه عن أبي حصين الهذلي قال استقرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ثلاثة نفر من قريش من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم فأقرضه و من عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم [و من حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم] [٣] فقسمها بين أصحابه من أهل الضعف و من ذلك المال بعث إلى جذيمة و هو فيما ذكره شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ عن أبي عبد اللّه الأصبهاني عن الحسن بن الجهم عن الحسين بن الفرج عن الواقدي.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: و لما دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة هرب هبيرة بن أبي وهب، و عبد اللّه بن الزّبعري الى نجران، فأما هبيرة بن أبي وهب فأقام بنجران حتى مات، مشركا و أما ابن الزبعري، فانه رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ذكر أبياتا في إسلامه و اعتذاره منها قوله:
و لقد شهدت بأنّ دينك صادق* * * حقّ، و انك في العباد جسيم
فاغفر فذا لك والداي كلاهما* * * زللي، فإنك راحم مرحوم
و ذكر أبياتا كثيرة [٤].
[٢] في المغازي (٢: ٨٥١).
[٣] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
[٤] و الخبر و الأبيات في سيرة ابن هشام (٤: ٣٢- ٣٣).