دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٠ - باب قصة ثعلبة بن حاطب و ما ظهر فيها من الآثار
(١) جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه! ادع اللّه أن يرزقني مالا، قال: ويحك يا ثعلبة! قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيقه، قال: يا رسول اللّه! ادع اللّه أن يرزقني مالا، قال: ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه. قال: يا رسول اللّه! ادع اللّه أن يرزقني مالا، قال: ويحك يا ثعلبة أما تحب ان تكون مثلي فلو شئت ان يسير ربي هذه الجبال معي ذهبا لسارت، قال: يا رسول اللّه! ادع اللّه ان يرزقني مالا، فو الذي بعثك بالحق إن أتاني اللّه [عز و جل] [٢] مالا لأعطينّ كل ذي حق حقه، قال: ويحك يا ثعلبة! قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيقه، قال: يا رسول اللّه ادع اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللهم ارزقه مالا.
قال فاتخذ أو اشترى غنما فبورك له فيها و نمت كما ينمو الدود، حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و لا يشهدها بالليل، ثم نمت كما ينمو الدود، فتنحى بها، و كان لا يشهد الصلاة بالليل و لا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[ثم نمت كما ينمو الدود، فضاق به مكانه فتنحىّ به فكان لا يشهد جمعة و لا جنازة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٣] فجعل يتلقى الركبان و يسألهم عن الأخبار، و فقده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فسأل عنه فأخبروه أنه اشترى غنما، و ان المدينة ضاقت به، و أخبروه خبره، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ويح ثعلبة بن حاطب! ويح ثعلبة بن حاطب!.
ثم أن اللّه تعالى أمر رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأبي و أمي ان يأخذ الصدقات و أنزل اللّه عزّ و جل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها الآية [٤] فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[٢] الزيادة من (ح)، و في (ك): «تعالى».
[٣] ما بين الحاصرتين سقط من (ح).
[٤] الآية الكريمة (١٠٣) من سورة التوبة.