دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧ - باب ما جاء في كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بغزو النبي
(١) ابن محمد، قال: أخبرني عبيد اللّه بن أبي رافع و هو كاتب علي بن أبي طالب، قال:
سمعت عليا- رضي اللّه عنه- يقول: بعثني النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنا و الزبير، و المقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [٦] فإنّ بها ظعينة [٧] معها كتاب، فخذوه منها فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة، قلنا: أخرجي الكتاب. [قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجنّ الكتاب] [٨] أو لتلقين الثياب فأخرجت من عقاصها [٩] فأتينا به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما هذا يا حاطب؟ قال: يا رسول اللّه لا تعجل عليّ أني كنت امرأ ملصقا [١٠] في قريش و لم أكن من أنفسها و كان من كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة و لم تكن لي قرابة فأحببت أن أتخذ فيهم يدا إذ فاتني ذلك يحمون بها قرابتي، و ما فعلته كفرا و لا ارتدادا و لا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال عمر: يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق قال: إنه قد شهد بدرا فما يدريك لعل اللّه أطلع على أهل بدر فقال
[٦] روضة خاخ- بخاءين معجمتين بينهما ألف: على بريد من المدينة، و صحفه أبو عوانة كما في الصحيح فقال: حاج بحاء مهملة و جيم، و وهم في ذلك.
[٧] الظعنية: الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن، و الجمع الظعن بضمتين و تسكن [العين] و ظعائن.
و الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، و كل بعير يوطأ للنساء ظعينة، و قال في النهاية: الظعينة المرأة في الهودج، ثم قيل للمرأة بلا هودج و للهودج بلا امرأة.
[٨] هذه العبارة سقطت من (ح).
[٩] عقاصها- بكسر العين المهملة، و بالقاف و الصاد المهملة المكسورة: و هو الخيط الذي يعتقص به أطراف الذوائب، و الشعر المضفور، و في رواية: أخرجته من حجزتها- بضم الحاء المهملة، و سكون الجيم، و فتح الزاي: و هو معقد الإزار، قال في النور: و أيضا ان الكتاب كان في ضفائرها و جعلت الضفائر في حجزتها.
[١٠] الملصق- بضم الميم و فتح الصاد المهملة: الرجل المقيم في الحي و الحليف لهم.