دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٣ - باب خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح و فتاويه و أحكامه بمكة على طريق الاختصار
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أنبأنا أحمد بن محمد قال حدثنا حماد ابن شاكر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أنبأنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: منزلنا إن شاء اللّه [تعالى] [٣٠] إذا فتح اللّه الخيف حيث تقاسموا على الكفر.
أخرجه البخاري هكذا [٣١].
[ ()] بالحجون من ادم، فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى انتهى إلى القبة، و معه أم سلمة و ميمونة.
قال: حدثني معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: قيل للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
ألا تنزل منزلك من الشّعب؟ قال: فهل ترك لنا عقيل منزلا؟ و كان عقيل قد باع منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و منزل إخوته من الرجال و النساء بمكة. فقيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فأنزل في بعض بيوت مكة في غير منازلك! فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: لا أدخل البيوت، فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا، و كان يأتي الى المسجد من الحجون.
و الحكمة في نزول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيف بني كنانة الذي تقاسموا فيه على الشّرك، أي تحالفوا عليه من إخراج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بني هاشم إلى شعب أبي طالب، و حصروا بني هاشم و بني المطلب فيه، ليتذكّر ما كان فيه من الشّدّة فيشكر اللّه تعالى على ما أنعم عليه من الفتح العظيم، و تمكنه من دخول مكّة ظاهرا على رغم من سعى في إخراجه منها، و مبالغة في الصّفح عن الذين أساءوا، و مقابلتهم بالمن و الإحسان، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
[٣٠] من (ح).
[٣١] فتح الباري (٨: ١٤)، الحديث (٤٢٨٤).