دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦١ - باب من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقتله يوم فتح مكة و لم يدخل فيما عقد من الأمان
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه رجلا من بني فهر ليأخذ عقله من الأنصار فلما جمع له العقل، و رجع، نام الفهريّ فوثب مقيس فأخذ حجرا فجلد به رأسه، فقتله، و أقبل يقول:
شفى النّفس أن قد بات بالقاع مسندا* * * تضرّج ثوبيه دماء الأخادع
و كانت هموم النفس من قبل قتله* * * تلمّ و تنسيني وطاء المضاجع
قتلت به فهرا و غرّمت عقله* * * سرات بني النجار أرباب فارع
حللت به نذري و أدركت ثؤرتي* * * و كنت إلى الأوثان أوّل راجع
و أما أمّ سارة فإنها كانت مولاة لقريش، و أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و شكت إليه الحاجة فأعطاها شيئا، ثم أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة فذكر قصة حاطب.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا [أبو] [٣] العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قدم مقيس بن صبابة أخو هشام بن صبابة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة و قد أظهر الإسلام يطلب بدم أخيه هشام، و كان قتله رجل من المسلمين يوم بني المصطلق و لا يحسبن إلا مشركا فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنما قتل أخوك خطأ فأمر له بديته، فأخذها فمكث مع المسلمين شيئا، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم لحق بمكة كافرا، فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح بقتله و إن وجد تحت أستار الكعبة، فقتله رجل من قومه يقال له ثميلة بن عبد اللّه بين الصفا و المروة و ذكر إبن إسحاق أبياته يزيد و ينقص [٤].
و بهذا الإسناد عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو عبيدة بن محمد بن
[٣] سقطت من (أ).
[٤] سيرة ابن هشام (٣: ٢٥٠- ٢٥١) و (٤: ٢٤- ٢٥).