دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦ - باب ما قالت الأنصار حين أمّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهل مكة بما اشترط، و اطلاع اللّه جل ثناؤه رسوله (عليه السلام) على ما قالوا
(١) رسول اللّه قال: اهتف لي بالأنصار و لا تأتيني إلا بأنصاري، قال: ففعلت ثم قال: انظروا قريشا و أوباشهم فاحصدوهم حصدا، قال: فانطلقنا فما احد منهم يوجه إلينا شيئا، و ما منّا أحد يريد أحدا منهم إلا أخذوه [٥] قال: و جاء أبو سفيان فقال يا رسول اللّه أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، و من ألقى السلاح، فهو آمن، فألقى الناس سلاحهم، و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبدأ بالحجر فاستلمه، ثم طاف سبعا و صلّى خلف المقام ركعتين ثم جاء و معه القوس آخذ بسيتها [٦] فجعل يطعن بها في عين صنم من أصنامهم، و هو يقول: «جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا».
ثم انطلق حتى أتى الصفا فعلا منه حتى يرى البيت، و جعل يحمد اللّه و يدعوه و الأنصار عنده يقولون: أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته، و رأفة بعشيرته، و جاء الوحي و كان الوحي إذا جاء لم يخف علينا، فلما رفع الوحي قال: يا معشر الأنصار! قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، و رأفة في عشيرته، كلّا فما اسمي إذا (ثلاث مرات) كلّا إ! إني عبد اللّه و رسوله، المحيا محياكم، و الممات مماتكم، فأقبلوا يبكون، و قالوا: يا رسول اللّه و اللّه ما قلنا الا الضن باللّه و برسوله، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن اللّه و رسوله يصدّقانكم و يعذرانكم [٧].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن جعفر المزكي قال:
حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا [٨] شيبان بن فروخ،
[٥] في (ح): «أخذه».
[٦] (سية القوس): أي طرفها المنحني.
[٧] الحديث بهذا الإسناد أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٣١) باب فتح مكة، الحديث (٨٦)، باختلاف يسير، صفحة (٣: ١٤٠٧).
[٨] ليست في (ح).