دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)
تظلّ جيادنا متمّطرات [٥٤]* * * تلطّمهنّ بالخمر النّساء [٥٥]
فإنّ اعرضتموا عنّا اعتمرنا [٥٦]* * * و كان الفتح و انكشف الغطاء
و الا فاصبروا لضراب* * * يوم يعزّ فيه من يشاء
و قال اللّه قد أرسلت عبدا* * * يقول الحقّ ليس به خفاء
و قال اللّه: قد يسرت جندا [٥٧]* * * هم الأنصار عرضتها اللقاء [٥٨]
تلاقى من معدّ كل يوم* * * سباب أو قتال أو هجاء
[٥٤] (تظل جنودنا متمطرات) أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا.
[٥٥] (تلطمهن بالخمر النساء) الخمر جمع خمار و هو ما تغطي به المرأة رأسها. أي يزلن عنهن الغبار. و هذا لعزتها و كرامتها عندهم. و قال البرقوقيّ: يقول تبعثهم الخيل فتنبعث النساء يضربن الخيل بخمرهن لتردها. و كأن سيدنا حسان رضي اللّه عنه أوحي إليه بهذا و تكلم به عن ظهر الغيب. فقد رووا أن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل ليرددنها.
[٥٦] (فإن أعرضتموا عنا اعتمرنا ... إلخ) قال البرقوقيّ: اعتمرنا أي أدينا العمرة. و هي في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة، و الفرق بينها و بين الحج أن العمرة تكون للإنسان في السنة كلها. و الحج في وقت واحد في السنة، و لا يكون إلا مع الوقوف بعرفة، يوم عرفة. و هي مأخوذة من الاعتمار، و هو الزيارة. يقول، إن لم تتعرضوا لنا حين تغزوكم خيلنا و أخليتم لنا الطريق، قصدنا إلى البيت الحرام و زرناه، و تم الفتح و انكشف الغطاء عما وعد اللّه به نبيه، صلوات اللّه و تسليماته عليه، من فتح مكة.
و قال الأبيّ: ظاهر هذا، كما قال ابن هشام، أنه كان قبل الفتح في عمرة الحديبية، حين صدّ عن البيت.
[٥٧] (يسرت جندا) أي هيأتهم و أرصدتهم.
[٥٨] (عرضتها اللقاء) أي مقصودها و مطلوبها. قال البرقوقيّ: العرضة من قولهم بعير عرضة للسفر، أي قويّ عليه، و فلان عرضة للشر أو قويّ عليه. يريد أن الأنصار أقوياء على القتال، همتها و ديدنها لقاء القروم الصناديد.