دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)
فان أبي و والده و عرضي [٤٦]* * * لعرض محمد منكم وقاء [٤٧]
ثكلت بنّيتي [٤٨] إن لم تروها* * * تثير النقع [٤٩] من كتفي كداء [٥٠]
و أظن في رواية ابن بكير موعدها كداء.
يبارين الأسنّة مشرعات
و في رواية ابن صالح.
يبارين الأعنة [٥١] مصعدات [٥٢]* * * على أكتافها الأسل الظّماء [٥٣]
[٤٦] (فإن أبي و والده و عرضي) هذا مما احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه و أسلافه بالعطف. و قال غيره: عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها و يذم، من نفسه و أسلافه، و كل ما لحقه نقص يعيبه.
[٤٧] (وقاء) هو ما وقيت به الشيء.
[٤٨] (ثكلت بنيتي) قال السنوسيّ: الثكل فقد الولد، و بنيتي تصغير بنت. فهو بضم الباء، و عند النوويّ بكسر الباء، لأنه قال: و بنيتي أي نفسي.
[٤٩] (تثير النقع) أي ترفع الغبار و تهيجه.
[٥٠] (كتفي كداء) أي جانبي كداء، و كداء ثنية على باب مكة.
و على هذه الرواية، في هذا البيت إقواء مخالف لباقيها. و في بعض النسخ: غايتها كداء. و في بعضها: موعدها كداء. و حينئذ فلا إقواء.
[٥١] (يبارين الأعنة) و يروى: يبار عن الأعنة. قال القاضي: الأول: هو رواية الأكثرين. و معناه أنها لصرامتها و قوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها، و هي منازعتها لها أيضا.
و قال الأبيّ نقلا عن القاضي: يعني أن الخيول لقوّتها في نفسها و صلابة أضراسها تضاهي أعنتها الحديد في القوة، و قد يكون ذلك في مضغها الحديد في الشدة.
و قال البرقوقيّ في شرحه للديوان: أي أنها تجاري الأعنة في اللين و سرعة الانقياد. قال: و يجوز أن يكون المعنى، كما قال صاحب اللسان، يعارضنها في الجذب لقوة نفوسها و قوة رؤوسها و علك حدائدها.
قال القاضي: و وقع في رواية ابن الحذاء: يبارين الأسنة، و هي الرماح. قال فإن صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها و اعتدالها. و قال البرقوقيّ: مباراتها الأسنة أن يضجع الفارس رمحه فيركض الفرس ليسبق السنان.
[٥٢] (مصعدات) أي مقبلات إليكم و متوجهات. يقال: أصعد في الأرض، إذا ذهب فيها مبتدئا.
و لا يقال للراجع.
[٥٣] (الأسل الظماء) الأسل الرماح. و الظماء الرقاق. فكأنها لقلة مائها عطاش. و قيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء. قال البرقوقيّ: من قولهم أنا ظمآن إلى لقائك.