دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)
فإن اعرضتموا عنّا اعتمرنا* * * و كان الفتح و انكشف الغطاء [٣١]
و الا فاصبروا لجلاد يوم* * * يعين اللّه فيه من يشاء [٣٢]
و جبريل رسول اللّه فينا* * * و روح القدس ليس له كفاء [٣٣]
هجوت محمدا فأجبت عنه* * * و عند اللّه في ذاك الجزاء [٣٤]
فمن يهجو رسول اللّه منكم [٣٥]* * * و يمدحه و ينصره سواء
لساني صارم لا عيب فيه* * * و بحري لا تكيّده الدلاء
قال: فذكروا ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تبسّم إلى أبي بكر رضي اللّه عنه حين رأى النساء يلطمن الخيل بالخمر. قلت: و في رواية أبي الأسود عن عروة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان نازلا بذي طوى، فقال: كيف قال حسّان؟ فقال رجل من أصحابه: قال.
عدمت بنيتي إن لم تروها* * * تثير النقع من كتفي كداء
فأمرهم فأدخلوا الخيل من حيث قال حسّان [٣٦].
أخبرنا، أبو عبد اللّه الحافظ قال: أنبأنا ابو جعفر البغدادي قال: حدثنا ابو
[٣١] اعتمرنا: أدينا مناسك العمرة، و انكشف الغطاء: ظهر ما كان خافيا.
[٣٢] الجلاد: المضاربة بالسيوف، و قوله «يعين اللّه» يروى في مكانه «يعز اللّه».
[٣٣] أصل القدس الطهارة، و المراد بروح القدس جبريل (عليه السلام)، و ليس له كفاء: اي ليس له مثل و لا نظير، يريد لا يقوم له احد.
[٣٤] الجزاء: المكافأة على الشيء، سواء أ كان خيرا أم شرا.
[٣٥] في (ح): «فينا».
[٣٦] رواية موسى بن عقبة ذكرها ابن عبد البر باختصار شديد في الدرر (٢١٥- ٢١٧)، و نقل بعضها الحافظ ابن كثير في التاريخ في مواضع متفرقة في صفة دخول مكة، و الصالحي في السيرة الشامية.