دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٢ - باب ما جاء في تحدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنعمة ربه عز و جل لقوله تعالى
(١) و أمّي إلهين من دون اللّه، و لكن أرأيتم لو أن متاعا في وعاء قد ختم عليه لكان يوصل إلى ما في الوعاء حتى يفضّ الخاتم، فيقولون: لا، فيقول: فإنّ محمدا خاتم النبيين قد حضر اليوم و قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فيأتوني الناس فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فأقول: أنا لها حتى يأذن اللّه لمن يشاء و يرضى، فإذا أراد اللّه أن يقضي بين خلقه نادى مناد: أين أحمد و أمّته؟ فأقوم و تتبعني أمتي غرّ محجلون من أثر الطهور، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فنحن الآخرون الأولون، نحن آخر الأمم و أوّل من يحاسب و تفرج لنا الأمم عن طريقنا، و تقول الأمم كادت هذه الأمّة أن يكونوا [٤٠] أنبياء كلها قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فانتهي إلى باب الجنة فأستفتح فيقال:
من هذا؟ فأقول: أحمد، فيفتح لي فأنتهي إلى ربي و هو على كرسيه، فأخرّ ساجدا فأحمد ربي بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي، و لا يحمده بها أحد بعدي، فيقال [لي] [٤١]: ارفع رأسك، و قل يسمع، و سل تعطه، و اشفع
[ ()] و اسجد لك ملائكته، اشفع لنا الى ربنا فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني قد أخرجت من الجنة بخطيئتي، و انه لا يهمني اليوم إلا نفسي، و لكن ائتوا نوحا رأس النبيين! فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، اشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض، و إنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، و لكن ائتوا إبراهيم خليل اللّه، فيأتون إبراهيم (عليه السلام)، فيقولون: يا إبراهيم، اشفع لنا الى ربنا فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، و اللّه إن حاول بهن إلا عن دين اللّه، قوله (إني مقيم) و قوله (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) و قوله لامرأته حين أتي على الملك.
«أختي» و إنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، و لكن ائتوا موسى (عليه السلام)، الذي اصطفاه اللّه برسالته و كلامه، فيأتونه، فيقولون: يا موسى، أنت الذي اصطفاك اللّه برسالته و كلمك، فاشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا، فيقول: لست هناكم، إني قتلت نفسا بغير نفس، و إنه لا يهمني اليوم الا نفسي، و لكن ائتوا عيسى روح اللّه و كلمته، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، اشفع لنا الى ربك فليقض بيننا،
فيقول: ثم يتابع كما في المتن.
[٤٠] في (ح) تكون، و كذا في مسند احمد.
[٤١] الزيادة من (ح) و (ف).