دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) قال ابن شهاب: قالها حماس أخو بني سعد بن ليث [٢٨].
قال و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لخالد بن الوليد: لم قاتلت و قد نهيتك عن القتال؟ فقال هم بدءونا بالقتال، و وضعوا فينا السلاح و أشعرونا بالنبل، و قد كففت يدي ما استطعت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قضاء اللّه عز و جل خير.
قال و كان دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكّة و الفتح في رمضان سنة ثمان.
و
يقال قال: أبو بكر رضي اللّه عنه يومئذ يا رسول اللّه أراني في المنام و أراك دنونا من مكة، فخرجت إلينا كلبة تهرّ، فلما دنونا منها استلقت على ظهرها فإذا هي تشخب لبنا، فقال: ذهب كلبهم، و أقبل درّهم، و هم سائلوكم بأرحامكم، و إنكم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه، فلقوا أبا سفيان و حكيما بمرّ،
و قال حسان بن ثابت الشعر في مخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى مكة:
عدمت بنيّتي ان لم تروها* * * تثير النقع من كتفي كداء [٢٩]
ينازعن الأعنّة مصفيات* * * يلطّمهنّ بالخمر النساء [٣٠]
[٢٨] حرج حماس منهزما حتى دخل بيته ثم قال لامرأته: أغلقي عليّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنّك لو شهدت يوم الخندمة* إذ فرّ صفوان و فرّ عكرمة و أبو يزيد قائم كالمؤتمة* و استقبلتهم بالسّيوف المسلمة يقطعن كلّ ساعد و جمجمة* ضربا فلا يسمع إلّا غمغمة لهم نهيت خلفنا و همهمة* لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمة
[٢٩] النقع: الغبار، و كداء: الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، و ورد البيت في سيرة ابن هشام هكذا:
عدمنا خيلنا إن لم تروها* تثير النّقع موعدها كداء
[٣٠] المراد ان الخيل تجاري الأعنة، و ذلك كناية عن لينها و سرعة انقيادها، و ورد البيت في سيرة ابن هشام:
ينازعن الأعنة مصفيات* * * على أكتافها الأسل الظماء