دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) لاصقا بالكعبة. فأخّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكانه هذا، و دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسحل من ماء زمزم فشرب، و توضّأ و المسلمون يبتدرون وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصبّونه على وجوههم و المشركون ينظرون إليهم يتعّجبون و يقولون ما رأينا ملكا قط بلغ هذا و لا سمعنا به.
و
مرّ صفوان بن أمية عامدا للبحر، و أقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فسأله أن يؤمن صفوان بن أمية، و قال: إنه قد هرب فارا نحو البحر، و قد خشيت أن يهلك نفسه، فأرسلني اليه بأمان يا رسول اللّه فإنك قد أمّنت الأحمر و الأسود، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أدرك إبن عمّك فهو آمن، فطلبه عمير فأدركه، فقال: قد أمّنك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له صفوان لا و اللّه لأقر لك حتى أرى علامة بأمان أعرفها، فقال عمير: أمكث مكانك حتى آتيك بها، فرجع عمير الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ان صفوان أبى أن يوقن لي حتى يرى منك آية يعرفها، فانتزع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برد حبرة كان معتجرا بها حين دخل مكة، فدفعه إلى عمير بن وهب، فلما رأى صفوان البرد أيقن و اطمأنت نفسه و أقبل مع عمير حتى دخل [٢٦] المسجد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال صفوان:
أعطيتني ما يقول هذا من الأمان؟ قال: نعم، قال: اجعل لي شهرا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): بل لك شهران لعلّ اللّه أن يهديك.
و قال ابن شهاب: نادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صفوان و هو على فرسه، فقال: يا محمد امّنتني كما قال هذا ان رضيت و الا سيّرتني شهرين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
انزل أبا وهب، قال: لا و اللّه لا أنزل حتى تبين لي، قال: فلك تسير اربعة أشهر [٢٧].
[٢٦] في (ح): «دخلا».
[٢٧] و
قد روى قصته ابن إسحاق عن عروة بن الزبير، و الواقدي عن شيوخه، قالوا: خرج صفوان بن أميّة يريد جدّة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبيّ اللّه- إن صفوان بن أميّة سيّد قومي و قد خرج هاربا منك، ليقذف نفسه في البحر، فأمنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «هو آمن» فخرج عمير حتّى أدركه- و هو يريد أن يركب البحر- و قال صفوان لغلامه يسار- و ليس معه