دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)
اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحلّ الحرمة
فلمّا مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأبي سفيان في المهاجرين، قال: يا رسول اللّه أمرت بقومك أن يقتلوا، فإنّ سعد بن عبادة و من معه حين مرّوا بي ناداني سعاد فقال:
اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحل الحرمة
و إني أناشدك اللّه في قومك فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سعد بن عبادة فعزله، و جعل الزبير بن العوام مكانه على الأنصار مع المهاجرين، فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون و غرز بها راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة فلقيته بنو بكر فقاتلوه فهزموا، و قتل من بني بكر قريبا من عشرين رجلا، و من هذيل ثلاثة أو أربعة، و انهزموا و قتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد، و فرّ بعضهم حتى دخلوا الدور، و ارتفعت طائفة منهم على الجبال، و اتبعهم المسلمون بالسيوف، و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المهاجرين الأولين و أخريات الناس، و صاح أبو سفيان حين دخل مكة: من أغلق داره، و كفّ يده فهو آمن، فقالت له هند بنت عتبة- و هي امرأته- قبّحك اللّه من طليعة قوم، و قبّح عشيرتك معك، و أخذت بلحية أبي سفيان، و نادت: يا آل غالب اقتلوا الشيخ الأحمق هلّا قاتلتم و دفعتم عن أنفسكم و بلادكم فقال لها أبو سفيان:
ويحك اسكتي، و أدخلي بيتك فإنه جاءنا بالخلق، و
لما علا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثنيّة كداء نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين، فقال: ما هذا؟ و قد نهيت عن القتال، فقال المهاجرون: نظنّ أن خالدا قوتل و بدئ بالقتال، فلم يكن له بدّ من أن يقاتل من قاتله، و ما كان يا رسول اللّه ليعصيك و لا يخالف أمرك، فهبط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الثنية فأجاز على الحجون،
فاندفع الزبير بن العوام حتى وقف بباب المسجد، و جرح رجلان من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):