دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٧ - باب حجة الوداع
(١) ناقته إلى الصخرات [٢٥]، و جعل حبل المشاة بين يديه، و استقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشّمس، و ذهبت الصفرة قليلا، حتى [٢٦] غاب القرص أردف أسامة بن زيد خلقه، و دفع رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) و قد شنق [٢٧] للقصواء الزّمام، حتّى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله [٢٨] و يقول بيده: «أيّها النّاس السّكينة، السّكينة» كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب و العشاء بأذان و إقامتين و لم يصل بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى طلع الفجر، فصلّى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان و إقامة ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فحمد اللّه و هلّله و كبره، فلم يزل واقفا، حتى أسفر جدّا ثم دفع قبل أن تطلع الشّمس، و أردف الفضل بن عبّاس، و كان رجلا حسن الشعر أبيض و سيما، فلمّا دفع رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) مرّ الظّعن يجرين [٢٩]، فطفق الفضل ينظر إليهنّ، فوضع رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) يده على وجه الفضل فصرف الفضل وجهه من الشقّ [الآخر] [٣٠] فحوّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشّق الآخر و صرف [الفضل] [٣١] وجهه من الشق الآخر ينظر حتى إذا أتى محسّرا [٣٢] حرّك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتّى أتى الجمرة التي عند المسجد فرمى سبع حصيات بكبّر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف [٣٣] رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر
[٢٥] (الصّخرات): هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة.
[٢٦] في (ح)، (ك) حين.
[٢٧] (و قد شنق للقصواء): أي ضمّ، و ضيّق.
[٢٨] (مورك رحله): الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه. قدام واسطة الرحل إذا ملّ الركوب.
[٢٩] مرّت به الظعن يجرين. كذا في صحيح مسلم.
[٣٠] الزيادة من (ك).
[٣١] الزيادة من (ح).
[٣٢] هو بطن محسر، سمي بذلك لأن اصحاب الفيل حسروا فيه.
[٣٣] أي الحصى الصغار.