دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٦ - باب حجة الوداع
(١) جماعة الهدي الذي جاء به عليّ من اليمن و الذي أتى به النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المدينة مائة، ثم حلّ الناس كلهم و قصّروا الا النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم) و من كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجّهوا الى منى فأهلّوا بالحج، و ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فصلّى بمنى الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح، ثم مكث قليلا حتّى طلعت الشمس و أمر بقبّة من شعر فضربت له بنمرة [٢١] فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا تشكّ قريش إلّا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه [٢٢] رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) حتى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت [٢٣] له فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب النّاس، فقال: إنّ دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا و إنّ كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدميّ، و دماء الجاهلية موضوعة، و أول [٢٤] دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل و ربا الجاهلية موضوع، و أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن امانة اللّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه عز و جل و ان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلته ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرّح و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب اللّه و أنتم مسؤولون عنّي فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أن قد بلغّت و أدّيت و نصحت فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها الى السماء و يسنكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذنّ بلال، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّىّ العصر و لم يصلّ بينهما شيئا ثم ركب رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) حتّى اتى الموقف فجعل بطن
[٢١] هي موضع بجنب عرفات.
[٢٢] (فأجاز): أي جاوز المزدلفة، و لم يقف بها، بل توجّه إلى عرفات.
[٢٣] (رحلت): أي وضع عليها الرحل.
[٢٤] في (ح)، و إنّ أوّل دم.