دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٥ - باب حجة الوداع
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يقرأ في الركعتين: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثم رجع البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب الى الصفا حتى إذا دنا [١٦] من الصفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [١٧] أبدأ بما بدأ اللّه عز و جل به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبّر و هلل، و قال:
لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللّه، نجز وعده، و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت [١٨] قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدتا [١٩] مشى، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلما كان آخر الطواف على المروة، قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم اسق الهدى، و جعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل و ليجعلها عمرة، فحل الناس كلهم و قصّروا الا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و من كان معه الهديّ، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول اللّه! أ لعامنا هذا أم للأبد، قال: فشّبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصابعه في الأخرى، و قال: قد دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين، لا بل لأبد الأبد، و قدم عليّ رضي اللّه عنه ببدن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجد فاطمة رضي اللّه عنها ممّن حلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت فأنكر ذلك عليّ عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) محرّشا [٢٠] بالذي صنعته مستفتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الذي ذكرت عنه و أنكرت عليها، فقال:
صدقت صدقت ما ذا قلت حين فرضت الحج قال قلت: اللهم إني اهلّ لما أهّل به رسولك قال فان معي الهدي فلا تحلل قال: فكان
[١٦] رسمت في (أ): «دني».
[١٧] الآية الكريمة: (١٥٨) من سورة البقرة.
[١٨] (انصّبت قدماه) أي انحدرت، فهو مجاز من انصباب الماء.
[١٩] (حتّى إذا صعدتا): أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي.
[٢٠] (محرّشا): التحريش الإغراء، و المراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها.