دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٤ - باب حجة الوداع
(١) عمله، فخرج و خرجنا معه فأتينا ذا الحليفة فولدت أسماء [بنت عميس] [٧] محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي و استثفري [٨] بثوب فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد، و ركب القصواء [٩] حتى استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت إلى مدّ [١٠] بصري من بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من راكب و ماش، و عن يمينه مثل ذلك، و عن يساره مثل ذلك، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن، و هو يعرف تأويله و ما عمل من شيء عملنا به فاهلّ بالتوحيد [١١] و أهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به، فلم يردّ عليهم شيئا منه، و لزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تلبيته قال جابر لسنا ننوي الا الحج لسنا نعرف العمرة حتى أتينا البيت معه استلم الركن [١٢] رمل ثلاثا [١٣] و مشى أربعا، ثم تقدّم الى مقام ابراهيم [١٤] فقرأ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [١٥] فجعل المقام بينه و بين البيت، قال: فكان أبي يقول و لا اعلمه ذكره إليّ عن
[٧] سقطت من (ح).
[٨] (و استثفري) الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئا، و تأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم و تشد طرفيها، من قدامها و من ورائها، في ذلك المشدود في وسطها. و هو شبيه بثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.
[٩] (ثم ركب القصواء) هي ناقته (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال أبو عبيدة: القصواء المقطوعة الأذن عرضا.
[١٠] (ثم نظرت الى مدّ بصري) هكذا هو في جميع النسخ: مدّ بصري و هو صحيح. و معناه منتهى بصري. و أنكر بعض أهل اللغة: مد بصري، و قال الصواب: مدى بصري. و ليس هو بمنكر، بل هما لغتان، المد أشهر.
[١١] (فأهل بالتوحيد) يعني قوله: لبيك لا شريك لك.
[١٢] (استلم الركن) يعني الحجر الأسود. فإليه ينصرف الركن عند الإطلاق و استلامه مسحه و تقبيله بالتكبير و التهليل، إن أمكنه ذلك من غير إيذاء أحد. و إلا يستلم بالإشارة من بعيد. و الاستلام افتعال. من السلام، بمعنى التحية.
[١٣] (فرمل ثلاثا) قال العلماء: الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا، و هو الخبب.
[١٤] (ثم نفذ إلى مقام إبراهيم) أي بلغه ماضيا في زحام.
[١٥] الآية الكريمة: (١٢٥) من سورة البقرة.