دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١١ - باب بعث خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى بني الحارث بن كعب
(١)
باب بعث خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى بني الحارث بن كعب
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: ثم بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب، و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، فإن استجابوا لك فاقبل منهم، و أقم فيهم، و علّمهم كتاب اللّه و سنة نبيهم، و معالم الإسلام، فإن لم يفعلوا فقاتلهم.
فخرج خالد- رضي اللّه عنه- حتى قدم عليهم. فذكر الحديث في إسلامهم و كتاب خالد الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك، و جواب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١] و أمره إياه بأن
[١] جاء في كتاب خالد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لمحمد النبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خالد بن الوليد، السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو. أما بعد يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإنك بعثتني إلى بني الحرث بن كعب، و أمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام، و أن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا (أقمت فيهم و) قبلت منهم و علّمتهم معالم الإسلام و كتاب اللّه و سنة نبيه، و إن لم يسلموا قاتلتهم، و إني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بعثت فيهم ركبانا (قالوا): يا بني الحرث، أسلموا تسلموا، فأسلموا و لم يقاتلوا. و أنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم اللّه به، و أنهاهم عما نهاهم اللّه عنه، و أعلمهم معالم الإسلام و سنة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى يكتب إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). و السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.