دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) آمن، قالوا: فابعثنا نؤذن بذلك فيهم: قال: انطلقوا فمن دخل دارك يا أبا سفيان و دارك يا حكيم، و كفّ يده فهو آمن،
و دار أبي سفيان بأعلا مكّة، و دار حكيم بأسفل مكة، فلما توجها ذاهبين، قال العباس يا رسول اللّه: إني لا آمن أبا سفيان أن يرجع عن إسلامه، فيكفر فاردده حتى نقفه فيرى جنود اللّه معك، فأدركه عباس فحبسه، فقال أبو سفيان: أ غدرا يا بني هاشم؟ فقال العباس:
ستعلم إنا لسنا نغدر و لكن لي إليك حاجة، فأصبح حتى تنظر إلى جنود اللّه و إلى ما عدّ للمشركين فحبسهم بالمضيق دون الأراك إلى مكة حتى أصبحوا و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مناديا فنادى لتصبح كل قبيلة قد ارتحلت و وقفت مع صاحبها عند رايته و تظهر ما معها من الأداة و العدّة، فأصبح الناس على ظهر و قدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين يديه الكتائب، فمرّت كتيبة على أبي سفيان، فقال: يا عباس أفي هذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: لا، قال: فمن هؤلاء؟ قال: قضاعة، ثم مرّت القبائل على راياتها، فرأى أمرا عظيما رعبه اللّه به، و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الزبير بن العوام على المهاجرين و خيلهم و أمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة، و أعطاه رايته و أمره أن يغرزها بالحجون و لا يبرح حيث أمره ان يغرزها حتى يأتيه، و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بني سليم و ناسا أسلموا قبل ذلك و أمره أن يدخل من أسفل مكة، و أمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت، و بأسفل مكة: بنو بكر، و بنو الحارث بن عبد مناة و هذيل، و من كان معهم من الأحابيش قد استنصرت بهم قريش و أمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فدفع سعد رايته إلى قيس بن سعد بن عبادة، و أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يكفّوا أيديهم فلا يقاتلون أحدا إلا من قاتلهم، و أمرهم بقتل اربعة نفر منهم:
عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، و الحويرث بن نقيذ، و إبن خطل، و مقيس بن صبابة أحد بني ليث و هو من كلب بن عوف و أمر بقتل قينتين لابن خطل كانتا