دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٣ - باب بعث معاذ بن جبل و أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما الى اليمن و ما ظهر في قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمعاذ ثم في رؤيا معاذ بن جبل من براهين الشريعة
(١) بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معاذ بن جبل و أبا موسى الى اليمن بعث كل واحد منهما على مخلافه، قال: و اليمن مخلافان [٣] فقال لهما يسّرا و لا تعسّرا و بشّرا و لا تنفّرا فانطلق كل واحد منهما في عمله فكان إذا سار كل واحد منهما في أرض و كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا و سلم عليه.
قال أبو موسى: فسار معاذ بن جبل في أرضه، و كان قريبا من أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه و هو جالس و قد اجتمع الناس إليه، فإذا هو برجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال: بما ذا يا عبد اللّه بن قيس؟ قال أبو موسى: فقلت رجل كفر بعد إسلامه، فقال معاذ: ما أنا بنازل حتى يقتل، فقال: انزل فإنما جيء به لذلك، فقال: ما أنا بنازل حتى يقتل، قال فقتل، و نزل.
فقال معاذ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن يا عبد اللّه؟ فقال: أ تفوقه تفوّق [٤] القدح قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل نومة ثم أقوم و قد قضيت جزئي [٥] من النوم فاقرأ ما كتب اللّه لي و أحتسب [٦] نومتي.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة [٧].
[٣] (المخلاف): الإقليم.
[٤] أ تفوقه: بفتح أوله و الفوقية و الفاء و الواو المشددة و بالقاف: أي اقرأه شيئا بعد شيء في آناء الليل و النهار، بمعنى القراءة مرة واحدة، بل أفرق قراءته على أوقات، مأخوذ من فواق الناقة و هو الحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب.
[٥] جزئي من النوم: بضم الجيم و سكون الزاي، بعدها همزة مكسورة فتحتية، أي أنه جزأ الليل أجزاء جزءا للنوم و جزءا للقراءة و القيام.
[٦] فأحتسب. نومتي كما أحتسب قومتي: بهمزة قطع، و كسر السين من غير فوقية في «أحتسب» في الموضعين في غير رواية أبي ذر، و بهمزة وصل و فتح السين و سكون الموحدة. و في رواية أبي ذر عن الحموي و المستملي بصيغة الماضي فيهما.
[٧] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي (٦٠) باب بعث أبي موسى و معاذ إلى اليمن، الحديث (٤٣٤١)، فتح الباري (٨: ٦٠).