دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٠ - باب قدوم فروة بن مسيك المراديّ
(١) قال ابن إسحاق و قدم الأشعث بن قيس في وفد كندة.
حدثني الزهري، قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ثمانين أو ستين راكبا من كندة، فدخلوا عليه جميعهم [٥] مسجده قد رجّلوا جممهم [٦].
و تكحلوا و لبسوا جباب الحبرات مكففة [٧] بالحرير فلما دخلوا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ و لم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما بال هذا الحديد في أعناقكم، فشقوه، و نزعوه، و ألقوه، ثم قال الأشعث: يا رسول اللّه نحن بنو آكل المرار [و أنت ابن آكل المرار] [٨] [قال]: [٩] فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم قال: ناسبوا بهذا النّسب ابن ربيعة بن الحارث، و العباس بن عبد المطلب، كانا تاجرين و كانا إذا سارا بأرض العرب سئلا: من أين أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار يتعززون بذلك في العرب و يدفعون به عن أنفسهم لأنّ بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمّنا [١٠] و لا ننتفي من أبينا [١١].
[٥] في (ح): «جميعا».
[٦] أي مشطوا شعورهم و سرحوها.
[٧] (مكففة): مطرزة.
[٨] سقطت من (ح).
[٩] الزيادة من (ك) فقط.
[١٠] (لا نقفو أمنا): لا نتبعها في نسبها.
[١١] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٩٦)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٢) و جاء بعدها في سيرة ابن هشام توضيحا لها:
فقال الأشعث بن قيس: هل فرغتم يا معشر كندة، و اللّه لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين.
قال ابن هشام: الأشعث (بن قيس) من ولد آكل المرار من قبل النساء، و آكل المرار: الحرث ابن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحرث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي، و يقال: كندة، و إنما سمى آكل المرار لأن عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم، و كان الحرث