دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٩ - باب قدوم فروة بن مسيك المراديّ
(١) قومي يوم الردم، لا يسوءه ذلك؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا.
و استعمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على مراد و زبيد و مذحج كلّها، و بعث معه خالد ابن سعيد بن العاص على الصدقة، و كان معه في بلاده حتى توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٣].
قال و قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمرو بن معدي كرب في ناس من بني زبيد فأسلم فلما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ارتد عمرو.
قلت: يعني فيمن ارتد من أهل الردة، ثم عاد إلى الإسلام.
قال ابن إسحاق [٤]: و قد قيل إن عمرا لم يأت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد قال:
إنني بالنبي موقنة نفسي* * * و إن لم أر النبي عيانا
سيد العالمين طرّا و أدنا* * * هم الى اللّه حين ثاب مكانا
جاءنا بالناموس من لدن اللّه* * * و كان الأمين فيه المعانا
حكمه بعد حكمة و ضياء* * * قد هدينا بنورها من عمانا
و ركبنا السبيل حين ركبناه* * * جديدا بكرهنا و رضانا
و عبد الإله حقا و كنا* * * للجهالات نعبد الأوثانا
و ائتلفنا به و كنا عدوّا* * * و رجعنا به معا إخوانا
ف(عليه السلام) و اللم منّا* * * حيث كنا من البلاد و كانا
إن نكن لم نر النبي فإنا* * * قد تبعنا سبيله إيمانا
في أبيات أخر ذكرها.
[٣] الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ١٩١- ١٩٣)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٠).
[٤] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٩٣)، و ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٢).