دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٢ - باب قدوم الأشعريين و أهل اليمن
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هم قومك يا أبا موسى أهل اليمن» [٢].
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: حدثنا ابن المسيب أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة و أضعف قلوبا، الإيمان يمان، و الحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، و الفخر [٣] و الخيلاء [٤] في الفدادين [٥] أهل الوبر [٦]، قبل مطلع الشمس.
رواه مسلم في الصحيح، عن عبد اللّه الدارمي، عن أبي اليمان [٧].
[٢] رواه السيوطي في الدر المنثور (٢: ٢٩٢)، و قال: «أخرجه ابو الشيخ، و ابن مردويه، و الحاكم في جمعه لحديث شعبة و البيهقي»، و قال القرطبي في تفسيره للآية، قال الحسن و قتادة و غيرهما:
نزلت في أبي بكر الصديق و أصحابه. و قال السدي: نزلت في الأنصار. و قيل: هي إشارة الى قوم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت، و أن أبا بكر قاتل اهل الردة بقوم لم يكونوا وقت نزول الآية، و هم أحياء من اليمن من كندة و بجيلة، و من أشجع. و قيل: إنها نزلت في الأشعريين، ففي الخبر أنها لما نزلت قدم بعد ذلك بيسير سفائن الأشعريين، و قبائل اليمن من طريق البحر، فكان لهم بلاء في الإسلام في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي اللّه عنه على يدي قبائل اليمن، هذا أصح ما قيل في نزولها، و اللّه أعلم. و روى الحاكم أ بو عبد اللّه في «المستدرك» بإسناده: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشار إلى ابي موسى الأشعري لما نزلت هذه الآية فقال: هم قوم هذا
قال القشيري: فاتباع ابي الحسن من قومه، لأن كل موضع أضيف فيه قوم إلى نبي أريد به الأتباع.
[٣] الفخر: بفاء مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فراء: ادعاء العظم و الكبر و الشرف.
[٤] الخيلاء: و الخيلاء بضم الخاء المعجمة و كسرها: الكبر و العجب.
[٥] الفدّادون: بفاء مفتوحة فدال مهملة مفتوحة مشددة فألف فدال مهملة اخرى: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم و مواشيهم [واحدهم فداد يقال فداد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته]. و قيل هم المكثرون من الإبل و قيل هم الجمالون و البقارون و الحمارون و الرعيان. و قيل بتخفيف الدال جمع فدان و هي البقر التي يحرث بها و أهلها اهل جفاء و غلظة.
[٦] الوبر: بواو فموحدة مفتوحتين فراء للإبل بمنزلة الشعر لغيره.
[٧] أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان (٢١) باب تفاضل اهل الإيمان فيه، و رجحان اهل اليمن