دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) القبائل فيقول: من هؤلاء يا عباس؟ فأقول سليم فيقول ما لي و لسليم، و تمرّ به القبيلة فيقول: من هؤلاء هذه؟ فأقول: أسلم فيقول ما لي و لأسلم، و تمرّ جهينة فيقول: من هذه؟ فأقول: جهينة فيقول ما لي و لجهينة، حتى مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الخضراء كتيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق، فقال: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ فقلت: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المهاجرين و الأنصار، فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقلت: ويحك إنها النبوّة، قال: فنعم إذا.
قلت: الحق الآن بقومك فحذّرهم، فخرج سريعا حتى جاء مكة فصرخ في المسجد [١٠] يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فقالوا: فمه قال: من دخل داري فهو آمن. [قالوا ويحك و ما دارك و ما تغني عنّا قال: و من دخل المسجد هو آمن] [١١] و من غلق عليه داره فهو آمن.
هذا لفظ حديث حسين بن عبد اللّه و أما أيوب فإنه لم يجاوز به عكرمة و لم يسق شيخنا الحديث بتمامه.
و قد رواه عبد اللّه بن إدريس، عن أبي إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عباس بمعناه، و له شواهد في عقد الأمان لأهل مكة بما قال الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) من جهة سائر أهل المغازي منها [١٢].
ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا
[١٠] في (ح): «فصرخ في البيت».
[١١] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
[١٢] أخرجه ابن هشام في السيرة (٤: ١٦)، و إسحاق بن راهويه بسند صحيح عن ابن عباس، و موسى بن عقبة، عن الزهري، عن ابن عباس، و نقله ابن كثير في البداية و النهاية، (٤:
٢٩٠)، و الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٣٢٦).