دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) عبد مناف، و لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا، فقال عمر: مهلا يا عباس، فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، و ما ذاك إلّا أنّي قد عرفت أن إسلامك كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [من إسلام الخطاب لو أسلم
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٧]: «اذهب به فقد أمّناه حتى تغدوا عليّ به بالغداة»، فرجع به الى منزله فلما أصبح غدا به على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: «ويحك يا أبا سفيان- ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلا اللّه»، [فقال بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك] [٨] و اللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى شيئا بعد فقال: ويحك يا أبا سفيان أ و لم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه»، فقال: بأبي أنت و أمّي ما أوصلك و أحلمك و أكرمك، أما و اللّه هذه فإن في النفس منها شيئا.
فقال العباس: فقلت: ويلك تشهّد شهادة الحق قبل و اللّه أن تضرب عنقك، فتشهّد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) للعباس حين تشهد أبو سفيان: «انصرف به يا عباس فاحبسه عند خطم [٩] الجبل بمضيق الوادي حين تمرّ عليه جنود اللّه».
فقلت له: يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا يكون له في قومه، فقال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن، و من أغلق عليه داره فهو آمن.
فخرجت به حتى حبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي فمرّت عليه
[٧] الزيادة من (ح)، و سقطت من (أ).
[٨] ما بين الحاصرتين من (ح).
[٩] خطم الجبل: شيء يخرج منه و يضيق معه الطريق، و في رواية في الصحيح: حطم، بالحاء المهملة، الخيل، بالخاء المعجمة، و هو موضع ضيق تتزاحم الخيل فيه حتى يحطم بعضهم بعضا.