دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٣ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من تبوك، و أمره بهدم مسجد الضّرار، و مكر المنافقين به في الطريق و عصمة اللّه تعالى إياه و اطلاعه عليه، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) ضرارا» هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم و استمدوا ما استطعتم من قوة و من سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم، فأخرج محمدا و أصحابه فلما [١٨] فرغوا من مسجدهم أتوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: إنا قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحبّ أن تصلي فيه و تدعو بالبركة، فأنزل اللّه عزّ و جل: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ- يعني مسجد قباء- أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا إلى قوله: شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ- يعني قواعده- وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ- يعني الشك- إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ [١٩]- يعني الموت-.
كذا قال: إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء و عليه دلّ على ما روى في قوله فيه رجال يريدون أن يتطهروا و اللّه يحب المتطهرين.
و قد أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ [قال] [٢٠] أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن سلمة [قال]: حدثنا محمد بن بشار [قال] حدثنا يحيى ابن سعيد، حدثنا حميد الخرّاط [قال] حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال:.
مرّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قلت: كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسّس على التقوى؟ قال: قال أبي:
أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدخلت عليه في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول اللّه أي المسجدين الذي أسس على التقوى قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض و قال هو مسجدكم هذا قال: قلت: فإني سمعت أباك يذكر هذا.
[١٨] في (ك): «فلما أن فرغوا».
[١٩] الآيات الكريمة من (١٠٧- ١١٠) من سورة التوبة.
[٢٠] الزيادة من (ك)، و كذا في سائر الخبر.