دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦١ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من تبوك، و أمره بهدم مسجد الضّرار، و مكر المنافقين به في الطريق و عصمة اللّه تعالى إياه و اطلاعه عليه، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) اعترضوه فيها، قال: فأنبهت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بهم، فصرخ بهم فولوا مدبرين، فقال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هل عرفتم القوم؟ قلنا: لا، يا رسول اللّه، كانوا متلثمين، و لكنا قد عرفنا الركاب، قال: هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، و هل تدرون ما أرادوا؟ قلنا: لا، قال: أرادوا أن يزحموا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العقبة، فيلقوه منها. قلنا: يا رسول اللّه أولا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال: لا، أكره أن تحدّث العرب بينها: أن محمدا قاتل بقوم، حتى إذا أظهره اللّه بهم أقبل عليهم يقتلهم، ثم قال: اللهم ارمهم بالدّبيلة [١٢]. قلنا: يا رسول اللّه! و ما الدّبيلة؟ قال: شهاب من نار يقع على نياط قلب [١٣] أحدهم فيهلك.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز (ح).
و أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا أبو العباس: عبد اللّه بن عبد الرحمن بن حماد العسكري [ببغداد] [١٤]، قالا:
حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، أخبرنا شاذان، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا فيما كان من أمر عليّ، أ رأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، و لكن حذيفة أخبرني عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه قال:
«في أصحابي اثنا عشر منافقا، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط».
[١٢] الدبيلة- بضم الدال المهملة و فتح الموحدة و سكون التحتية: خراج أو دمل كبير يظهر في الجوف تقتل صاحبها غالبا.
[١٣] نياط القلب- بكسر النون: عرق علق به القلب من الوتين إذا قطع مات صاحبه.
[١٤] الزيادة من (ك).