دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٠ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من تبوك، و أمره بهدم مسجد الضّرار، و مكر المنافقين به في الطريق و عصمة اللّه تعالى إياه و اطلاعه عليه، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) بنينا مسجدا لذي العلة و الحاجة و الليلة المطيرة و الشاتية، و أنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اني على جناح سفر، فلو قد رجعنا إن شاء اللّه [- عز و جل-] [٩] أتيناكم فصلينا لكم فيه»، فلما نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذي أوان أتاه خبر السماء، فدعى مالك بن الدّخشم، و معن بن عديّ و هو أخو عاصم بن عدي، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه، و احرقاه، فخرجا سريعين حتى دخلاه و فيه أهله فحرقاه و هدماه و تفرقوا عنه، و نزل فيه من القرآن ما نزل [١٠].
و ذكر ابن إسحاق أسماء الذين بنوه و ذكر فيهم ثعلبة بن حاطب [١١].
أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو عمرو الحرانيّ، حدثنا أبو الأصبع عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان، قال:
كنت آخذا بخطام ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقود به، و عمار يسوقه، أو: أنا أسوقه، و عمار يقوده، حتى إذا كنّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا، قد
[٩] الزيادة من (ك).
[١٠] الآية (١٠٧) من سورة التوبة: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ و الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٤٢).
[١١] ذكرهم ابن هشام في السيرة (٤: ١٤٣) فقال: و كان الذين بنوه اثنا عشر رجلا: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف، و من داره أخرج مسجد الشقاق، و ثعلبة بن حاطب من بني أمية بن زيد، و معتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، و أبو حبيبة بن الأعزر من بني ضبيعة ابن زيد، و عباد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، و جارية بن عامر و ابناه، مجمع بن جارية، و زيد بن جارية، و نبتل بن الحرث من بني ضبيعة، و بحزج من بني ضبيعة و بجاد بن عثمان من بني ضبيعة، و وديعة بن ثابت، و هو من بني أمية بن زيد رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.