دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥١ - باب بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة
(١) بالذهب فاستلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث به الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل قدومه عليه، ثم أن خالدا قدم بالأكيدر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فحقن له دمه، و صالحه على الجزية، و خلى سبيله، فرجع الى قريته، فقال رجل من طيّء يقال له بجير بن بجرة يذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لخالد إنك ستجده يصيد البقر و ما كانت صنعة البقرة تلك الليلة حتى استخرجته لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
تبارك سائق البقرات إني* * * رأيت اللّه يهدي كل هاد
فمن يك حائدا عن ذي تبوك* * * فإنا قد أمرنا بالجهاد
[زاد فيه غيره و ليس في روايتنا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا يفضض اللّه فاك، فأتى عليه تسعون سنة فما تحرك له ضرس و لا سنّ] [٥].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال:
و لما توجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قافلا إلى المدينة، بعث خالد بن الوليد في أربع مائة و عشرين فارسا إلى أكيدر دومة الجندل، فلما عهد إليه عهده قال خالد: يا رسول اللّه! كيف بدومة الجندل و فيها أكيدر و إنما نأتيها في عصابة من المسلمين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لعلّ اللّه- عزّ و جل- يلقيك أكيدر أحسبه قال: يقتنص فتقتنص المفتاح و تأخذه فيفتح اللّه لك دومة.
فسار خالد بن الوليد حتى إذا دنا منها نزل في أدبارها لذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لعلك تلقاه يصطاد،
فبينما خالد و أصحابه في منزلهم ليلا إذ أقبلت
[٥] ليست في (ك)، و متداركة في حاشيتها، و الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ١٣٩)، و نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥: ١٧).