دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٦ - باب ذكر التاريخ لغزوة تبوك، و تأهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم للخروج إليه
(١) فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما و لا عقالا؟ قالوا: اللهم نعم [١١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال.
أرسلني أصحابي الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أسأله لهم الحملان [١٢] إذ هم معه في جيش العسرة [١٣]، و هي غزوة تبوك، فقلت: يا نبيّ اللّه! إنّ أصحابي أرسلوني
[١١] هو جزء من حديث طويل
أخرجه النسائي في كتاب الاحباس، باب وقف المساجد، (٦: ٢٣٤) عن الحصين بن عبد الرحمن، عن
عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قيس، قال: خرجنا حجاجا فقدمنا المدينة و نحن نريد الحج فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال إن الناس قد اجتمعوا في المسجد و فزعوا فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد و إذا علي و الزبير و طلحة و سعد بن ابي وقاص فانا لكذلك إذ جاء عثمان بن عفان عليه ملاءة صفراء قد قنع بها رأسه فقال اههنا عليّ أ هاهنا طلحة أ هاهنا الزبير أ هاهنا سعد قالوا نعم قال فاني أنشدكم باللّه الذي لا إله إلا هو أ تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال من يبتاع مربد بني فلان غفر اللّه له فابتعته بعشرين ألفا أو بخمسة و عشرين ألفا فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته فقال اجعلها في مسجدنا و أجره لك قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم باللّه الذي لا إله إلا هو أ تعلمون ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال من يبتاع بئر رومة غفر اللّه له فابتعته بكذا و كذا فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت قد ابتعتها بكذا و كذا قال اجعلها سقاية للمسلمين و أجرها لك قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم باللّه الذي لا إله إلا هو أ تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نظر في وجوه القوم فقال من جهز هؤلاء غفر اللّه له يعني جيش العسرة فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالا و لا خطاما قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد اللهم اشهد.
[١٢] (الحملان) اي الحمل.
[١٣] مأخوذ من قوله تعالى: «الذين اتبعوه في ساعة العسرة» [التوبة- ١٢٠]، أي الشدة و الضيق، و هي غزوة تبوك.
و في حديث ابن عباس «قيل لعمر: حدثنا عن شأن ساعة العسرة؟ قال: خرجنا الى تبوك في قيظ شديد، فأصابنا عطش، الحديث أخرجه ابن خزيمة.
و في تفسير عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عقيل، قال: «خرجوا في قلة من الظهر، و في حرّ شديد، حتى كانوا ينحرون الإبل، فيشربون ما في كرشه من الماء، فكان ذلك عسرة من الماء، و في الظهر، و في النفقة، فسميت غزوة العسرة.