دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٩ - باب ما جاء في قدوم كعب بن زهير
(١)
سقاك أبو بكر بكأس رويّة* * * و أ نهلك المأمون منها و علّكا
قال: يا رسول اللّه، ما قلت هكذا، قال: فكيف قلت؟ قال: إنما قلت:
سقاك أبو بكر بكأس رويّة* * * و أ نهلك المأمور منها و علّكا
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «مأمور و اللّه»، ثم أنشده القصيدة كلها، حتى أتى على آخرها و أملاها عليّ الحجاج بن ذي الرّقيبة حتى أتى على آخرها، و هي هذه القصيدة:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول* * * متيّم عندها لم يغد معلول
فذكر أبياتا، ثم قال:
تسعى الغواة بدفّيها و قيلهم* * * بأنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
و في رواية ابن إسحاق:
يسعى الوشاة بجنبيها و قولهم* * * خلّوا طريق يديها لا أبا لكم
فكل ما قدّر الرحمن مفعول
[٣] و في رواية:
فقلت: خلوا طريقي لا أبا لكم* * * كلّ ابن أنثى و إن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول [٤]
[٣] لما يئس من نصرة خلانه أمرهم ان يخلوا طريقه و لا يحبسوه عن المثول بنفسه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيمضي فيه حكمه، فان نفسه قد أيقنت ان كل شيء قدره اللّه تعالى واقع لا محالة، و خلوا: اتركوا و صيروه خاليا، و السبيل: الطريق، و يروى «خلوا طريقي».
[٤] يقول: إذا كان كل انسان ولدته أنثى و ان عاش زمانا طويلا سالما من النوائب فانه واقع بين مخالب