دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لغزوة الفتح
(١) شهاب، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسفره عام الفتح و استعمل على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين بن عبيد بن خلف الغفاريّ، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعشر مضين من رمضان فصام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صام الناس [٢] معه حتى أتى الكديد [٣] ماء بين عسفان [٤] و أمج [٥] أفطر ثم مضى حتى أتى مكة مفطرا، فكان الناس يرون ان آخر الأمرين من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الفطر و إنه نسخ ما كان قبله [٦].
هكذا ذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قوله: فخرج لعشر مضين من رمضان مدرجا في الحديث، و كذلك ذكره عبد اللّه بن إدريس، عن ابن إسحاق.
و قد أنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا حامد بن يحيى، قال: حدثنا صدقة، عن إبن إسحاق، قال: خرج لعشر مضين من رمضان سنة
[٢] في (ح): «و صام معه الناس».
[٣] الكديد- بفتح الكاف، و كسر الدال المهملة الأولى، بعدها تحتية فدال مهملة: موضع بين مكة و المدينة بين منزلتي أمج و عسفان، و هو اسم ماء، و هو أقرب الى مكة من عسفان.
[٤] عسفان- بضم العين، و سكون السين المهملتين، و بفاء و نون، قرية جامعة على ثلاث مراحل من مكة.
[٥] أمج بفتح الهمزة و الميم و بالجيم المخففة: اسم واد.
[٦] ورد أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفطر بالكديد، و في رواية بغيره كما سبق في القصة، و الكل في سفرة واحدة، فيجوز أن يكون فطره (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أحد هذه المواضع حقيقة إما كديد، و إما كراع الغميم، و إما عسفان، و إما قديد. و أضيف إلى الآخر تجوزا لقربه منه، و يجوز أن يكون قد وقع منه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الفعل في المواضع الأربعة، و الفطر في موضع منها، لكن لم يره جميع الناس فيه، لكثرتهم، و كرره ليتساوى الناس في رؤية الفعل، فأخبر كل عن رؤية عين و أخبر كل عن محل رؤيته.