دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٤ - باب وفود وفد هوازن على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بالجعرانة
(١) و اللّه قال فأبعدك اللّه و إياها و لم يأخذ بها عوضا [٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس بن بكير، عن ابي إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم و سباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة و قد اسلموا، فقالوا: يا رسول اللّه! لنا أصل و عشيرة، و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا منّ اللّه عليك، و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول اللّه إنما في الحظائر من السّبايا خالاتك و عمّاتك و حواضنك [٨] اللاتي كنّ يكفلنك، فلو أنا ملحنا [٩] ابن ابي شمر، أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما [١٠] و عطفهما و أنت خير المكفولين ثم انشد أبياتا قالها
امنن علينا رسول اللّه في كرم* * * فإنك المرء نرجوه و ندّخر [١١]
امنن على بيضة قد عاقها [١٢] قدر* * * ممزّق شملها في دهرها غير
أبقت لها الحرب هتافا على حزن* * * على قلوبهم الغمّاء و الغمر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها* * * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك يملؤه من مخضها الدرر
[٧] و الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٠٥)، و الواقدي في المغازي (٣: ٩٥١).
[٨] (حواضنك): يريد النساء اللاتي أرضعنك لأن حاضنة رسول اللّه من بني سعد، و هم من هوازن.
[٩] (ملحنا): أرضعنا، و الملح: الرضاع.
[١٠] (عائدته): فضله.
[١١] في (ح) جاء هذا البيت الثاني.
[١٢] كذا في (أ) و (ك)، و في (ح) أسيافها.