دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨١ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الجعرانة و قسم الغنيمة و إعطاء المؤلفة، و ما قالت الأنصار في ذلك
(١) كثر بكاؤهم و بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معهم، و كانوا بالذي سمعوا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من القول أقرّ عينا، و أشدّ اغتباطا منهم بالمال.
و قال عباس بن مرداس السّلمي حين رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقسم الغنائم و هو يستكثر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
كانت نهابا تلافيتها* * * بكرّي على المهر في الأجرع [٣٣]
و إيقاظي القوم أن يرقدوا* * * إذا هجع النّاس لم أهجع [٣٤]
فأصبح نهبي و نهب العبي* * * - د بين عيينة و الأقرع [٣٥]
و قد كنت في الحرب ذا تدرإ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع [٣٦]
إلّا أفائل أعطيتها* * * عديد قوائمها الأربع [٣٧]
و ما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان شيخي في المجمع [٣٨]
و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع
فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قوله فدعاه، فقال: أنت القائل أصبح نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة، فقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: بأبي و أمي أنت لم يقل
[٣٣] الضمير المستتر في «كانت» يعود إلى الإبل و الماشية، و النهاب: جمع نهب، و هو ما ينهب و يغنم» و الأجرع: المكان السهل.
[٣٤] هجع: نام.
[٣٥] العبيد: اسم فرس العباس بن مرداس.
[٣٦] تدرأ- بضم فسكون ففتح- يريد ذا دفع و صد لغارات الأعداء، من قولك: درأه، إذا دفعه و منعه.
[٣٧] أفائل: جمع أفيل، و هو الصغير من الإبل.
[٣٨] حصن: هو أبو عيينة، و حابس: هو أبو الأقرع، و أراد بشيخه أباه، و يروى شيخي بتشديد الياء- على أنه مثنى شيخ، و أراد بهما أباه وجده، و رواه أهل الكوفة «يفوقان مرداس» على ما ذكره ابن هشام عن يونس شيخ سيبويه، و استدلوا بهذه الرواية على أن الشاعر إذا اضطر ساغ له أن يترك صرف الاسم المنصرف.