دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٨ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الجعرانة و قسم الغنيمة و إعطاء المؤلفة، و ما قالت الأنصار في ذلك
(١) الأنصار [٢١]، اللهم ارحم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار»، فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم [٢٢] و قالوا رضينا باللّه و رسوله قسما ثم انصرف و تفرقوا [٢٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال:
حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن أبي عمر: قال: حدثنا سفيان (ح).
و أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد، يعني ابن مسروق، عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين كل رجل منهم مائة من الإبل، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة، و أعطى صفوان بن أمية مائة، هذان قرشيان، و أعطى عيينة بن حصين مائة، [و أعطى الأقرع بن حابس مائة و أعطى علقمة بن علاثة مائة] [٢٤] و أعطى مالك بن عوف النصري مائة و أعطى العباس بن
[٢١] قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار». قال الخطابي: أراد بهذا الكلام: تأليف الأنصار و استطابة نفوسهم و الثناء عليهم في دينهم، حتى رضي أن يكون واحدا منهم لو لا ما منعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها و نسبة الإنسان تقع على وجوه: الولادة و الاعتقادية و البلادية و الصناعية، و لا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا، و أما الاعتقادي فلا معنى للانتقال عنه فلم يبق إلا القسمان الأخيران، كانت المدينة دار الأنصار و الهجرة إليها أمرا واجبا، أي لو لا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتسبت إلى داركم.
و قال القرطبي: معناه لتسميت باسمكم و انتسبت إليكم لما كانوا يتناسبون بالحلف، لكن خصوصية الهجرة و ترتيبها سبقت فمنعت ما سوى ذلك، و هي أعلى و أشرف فلا تبدل بغيرها.
[٢٢] اخضلوا لحاهم: بلوها بالدموع.
[٢٣] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١١٤).
[٢٤] ليست في (ح)، و ثابتة في (أ) و (ك).