دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٤ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الجعرانة و قسم الغنيمة و إعطاء المؤلفة، و ما قالت الأنصار في ذلك
(١) محمد بن إسحاق قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن ابي بكر (ح).
و أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أنبأنا أبو بكر الاسماعيليّ، قال: أنبأنا أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا معاذ ابن معاذ، قال: حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال:
لما كان يوم حنين أقبلت هوازن و غطفان و غيرهم بذراريهم، و نعمهم، و مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ عشرة آلاف و معه الطلقاء [١٢] فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداء لم يخلط بينها شيئا قال: فالتفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول اللّه، أبشر نحن معك، و التفت عن يساره، فقال: يا معشر الأنصار! قالوا: لبيك يا رسول اللّه أبشر نحن معك، قال: و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بغلة بيضاء، قال: فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أنا عبد اللّه و رسوله فانهزم المشركون.
قال: و أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين و الطلقاء، و لم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار إذا كانت الشدّة فنحن ندعى [١٣] و تعطى الغنيمة غيرنا، فبلغه ذلك فجمعهم في قبة [فقال: يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم فسكتوا] [١٤] فقال يا معشر الأنصار أما ترضون أن يذهب الناسّ بالدينار و تذهبوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في رواية معاذ: محمد تحوزونه إلى بيوتكم؟
قالوا: بلى يا رسول اللّه رضينا، قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار، زاد معاذ في روايته قال هشام: قلت
[١٢] (الطلقاء): مسلمة الفتح الذين منّ عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الفتح فلم يأسرهم و لم يقتلهم ..
[١٣] في الأصول رسمت: «ندعا».
[١٤] ما بين الحاصرتين سقط من (ح).