دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٨ - باب مسير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الطائف
(١) ثقيفا أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم فأتاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه انها عفاء لم تؤكل ثمارها فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته الأول فالأول، و بعث مناديا ينادي: من خرج إلينا فهو حرّ، فاقتحم إليهم نفر منهم: أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لأمه، فأعتقهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يعوله و يحمله [٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسبايا و الأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل، و ذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم و لم يقدر [٥] المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع موضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعا و عشرين ليلة و معه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبو أمية بن عمرو بن وهب مسجدا، و كان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون الا سمع لها نقيض [٦].
[٤] خبر موسى بن عقبة مختصرا في الدرر (٢٢٨- ٢٢٩)، و روى بعضه ابن كثير في التاريخ (٤:
٣٤٥- ٣٤٧).
[٥] (ح): «لم يقدروا».
[٦] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٩٨).