دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٢ - باب رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجوه الكفار و الرعب الذي ألقي في قلوبهم، و نزول الملائكة و ما ظهر في كل واحد من هذه الأنواع من آثار النبوة
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن بالويه قال:
حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا الحارث بن حصيرة قال حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: قال ابن مسعود: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين فولى عنه الناس [٢٤]، و بقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين و الأنصار، فنكصنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما و لم نولهم الدبر، و هم الذين أنزل اللّه عليهم السكينة قال و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بغلته يمضي قدما، فحادت بغلته فمال عن السّرج فشدّ نحوه فقلت ارتفع رفعك اللّه فقال ناولني كفا من تراب، فناولته فضرب به وجوههم فامتلأ أعينهم ترابا، قال: أين المهاجرون و الأنصار؟ قلت:
هم هنا قال: أهتف فهتفت بهم فجاؤوا سيوفهم بأيمانهم، كأنهم الشهب و ولى المشركون أدبارهم [٢٥].
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، قال: أنبأنا ابو الحسين: محمد بن أحمد بن تميم القنطريّ، قال: حدثنا أبو قلابة: قال: حدثنا أبو عاصم قال: أنبأنا عبد اللّه بن عبد الرحمن الطائفي قال: أنبأنا عبد اللّه بن عياض بن الحارث الأنصاري، عن أبيه ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر، قال: فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كفا من حصى فرمى بها وجوهنا فانهزمنا.
رواه البخاري في التاريخ عن أبي عاصم و لم ينسب عياضا [٢٦].
[٢٤] في (ح (، «فولى عنه الناس يوم حنين».
[٢٥] تفرد به الإمام أحمد و أخرجه في «مسنده» (١: ٤٥٤)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤:
٣٣٢)، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، (٦: ١٨٠)، و قال: «رواه: أحمد، و البزار، و الطبراني، و رجال أحمد رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، و هو ثقة».
[٢٦] و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣٢).