دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤١ - باب رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجوه الكفار و الرعب الذي ألقي في قلوبهم، و نزول الملائكة و ما ظهر في كل واحد من هذه الأنواع من آثار النبوة
(١) رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب [٢١].
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، قال: أنبأنا ابن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد اللّه بن يسار، و يكنى أبا همام، عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال:
كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لأمتي و ركبت فرسي فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه، و رحمة اللّه، قد حان الرواح يا رسول اللّه قال أجل، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا بلال! فثار من تحت سمرة كأنّ ظلّه ظّلّ طير! فقال: لبيك و سعديك و أنا فداؤك قال:
أسرج لي فرسي، فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر و لا بطر، قال: فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدوّ و تشامّت الخيلان، فقاتلناهم، فولى المسلمون مدبرين كما قال اللّه عز و جل، قال: فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: يا عباد اللّه أنا عبد اللّه و رسوله يا أيها الناس إليّ أنا عبد اللّه و رسوله، و اقتحم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن فرسه.
و حدثني من كان أقرب اليه مني أنه أخذ حفنة من تراب فحثا بها وجوه [٢٢] القوم، و قال: شاهت الوجوه.
قال يعلى بن عطاء فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه و فمه من التراب، و سمعنا صلصلة من السماء كمرّ الحديد على الطست الحديد فهزمهم اللّه عز و جل [٢٣].
[٢١] أخرجه مسلم في باب غزوة حنين، الحديث (٨١)، ص (١٤٠٢)، عن زهير بن حرب.
[٢٢] في (ح)، «في وجوه العدو».
[٢٣] في (ح): «تعالى»، و أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، و عنه ابن كثير في البداية و النهاية (٤: ٣٣١- ٣٣٢).