دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٣ - باب غزوة حنين
(١) فقال: غاب الحدّ و الجدّ [١٦] لو كان يوم علاء و رفعة لم تغب عنه كعب و كلاب، [و لوددت لو فعلتم ما فعلت كعب و كلاب] [١٧] فمن حضرها؟ فقالوا عمر بن عامر، و عوف بن عامر، فقال: ذانك الجذعان [١٨] لا يضرّان و لا ينفعان، فكره مالك أن يكون لدريد فيها رأي، فقال: إنك قد كبرت و كبر علمك و اللّه لتطيعنّ يا معشر هوازن أو لأتّكئنّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، فقالوا: أطعناك.
ثم قال مالك للناس إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدّوا شدّة رجل واحد [١٩].
قال ابن إسحاق: حدثني أميّة بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدّث أن مالك بن عوف بعث عيونا ممن معه فأتوه و قد تقطعت أوصالهم، فقال: ويلكم! ما شأنكم؟ فقالوا: أتانا رجال بيض على خيل بلق، فو اللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فما ردّه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد [٢٠].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر القاضي، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال حدثنا يونس بن بكير، عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع: أن رجلا قال يوم حنين لن تغلب من قلة فشق ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأنزل اللّه عز و جل [٢١]
[١٦] (الحد) يريد الشجاعة و الحدّة.
[١٧] ما بين الحاصرتين سقط من (ح).
[١٨] (الجذعان) يريد انهما ضعيفان بمنزلة الجذع في سنه.
[١٩] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٥٢- ٥٣)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٢٣).
[٢٠] سيرة ابن هشام (٤: ٥٤).
[٢١] في (ح) «تعالى».