دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٤ - باب بعث النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
(١) الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، و جعل خالد بهم أسرا و قتلا، قال: و دفع إلى كل رجل منا أسيرا، حتى إذا أصبح يوما امر خالد ان يقتل كل رجل منا أسيره، فقال ابن عمر: فقلت و اللّه لا اقتل اسيري، و لا يقتل رجل من أصحابي أسيره، قال: فقدموا على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر له صنيع خالد. [فقال: النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٢] و رفع يديه اللهم انّي ابرأ إليك ممّا صنع خالد مرتين.
رواه البخاري [٣] في الصحيح عن محمود، عن عبد الرزاق.
و أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا ابو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا حكيم بن حكيم، عن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر:
محمد بن علي، قال:
لما فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة بعث خالد بن الوليد داعيا و لم يبعثه مقاتلا فخرج حتى نزل بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة و هم على مائهم، و كانوا قد أصابوا في الجاهلية عمّه الفاكه بن المغيرة، و عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف، فذكر الحديث في أخذهم السلاح ثم وضعهم السلاح، فأمر خالد برجال منهم فأسروا و ضرب أعناقهم، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما عمل خالد بن الوليد [٤].
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّ بن أبي طالب، فقال: أخرج إلى هؤلاء القوم فأدّ دماءهم و أموالهم و اجعل امر الجاهلية تحت قدميك فخرج عليّ، و قد
[٢] ما بين الحاصرتين ليست في (ح).
[٣] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٥٨) باب بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد الى بني جذيمة، الحديث (٤٣٣٩)، فتح الباري (٨: ٥٦).
[٤] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٤٣- ٤٤).