دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٨ - باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا هجرة بعد الفتح
(١)
باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا هجرة بعد الفتح و ذلك ان مكة لما فتحت صارت دار إسلام انقطعت الهجرة عنها
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا ابو بكر محمد ابن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الفتح- فتح مكة-.
لا هجرة [١]، و لكن جهاد ونية [٢] و ان استنفرتم فانفروا [٣].
رواه البخاري [٤] في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة و رواه مسلم عن يحيى
[١] (لا هجرة) و في الرواية الأخرى: لا هجرة بعد الفتح، قال أصحابنا و غيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب الى دار الإسلام باقية الى يوم القيامة! و تأولوا هذا الحديث تأويلين: أحدهما لا هجرة، بعد الفتح، من مكة، لأنها صارت دار إسلام، فلا تتصور منها الهجرة. و الثاني، و هو الأصح، إن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة، و مضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الإسلام قوي و عزّ بعد فتح مكة عزا ظاهرا، بخلاف ما قبله.
[٢] (و لكن جهاد و نية) معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة، و لكن حصلوه بالجهاد و النية الصالحة. و في هذا، الحثّ على نية الخير مطلقا، و انه يثاب على النية.
[٣] (و إذا استنفرتم فانفروا) معناه إذا طلبكم الإمام للخروج الى الجهاد فاخرجوا. و هذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية، إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين.
و إن تركوه كلهم أثموا كلهم.
[٤] أخرجه البخاري، في: ٥٦- كتاب الجهاد، (١٩٤)- باب لا هجرة بعد الفتح.