السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٨٤ - ثم كانت غزوة الحديبية
اللّه [١] و رسوله»، ثم دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب [٢] فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فقال سهيل: لا أعرف هذا، و لكن اكتب «باسمك اللهم» و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اكتب باسمك اللهم! هذا ما صالح [٣] عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمرو» فقال: لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك، و لكن أكتب «محمد بن عبد اللّه» اسمك و اسم أبيك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «اكتب محمد بن عبد اللّه و سهيل بن عمرو»، فكتب [٤]: محمد بن عبد اللّه «هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه و سهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين [٥]، يأمن بهذا الناس و يكف بعضهم عن بعض، على [أنه] من أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أصحابهم بغير [إذن] [٦] وليه ردّه عليهم، و من جاء قريشا ممن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يردوه [٧]، و أنه لا أسلال و لا أغلال» [٨] فلما فرغ من الكتاب
[١] زيد في ف «عبد اللّه» مكررا.
[٢] و في الطبري «عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: ثم دعاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*».
[٣] من الطبري، و في ف «صلح».
[٤] في ف «كتب».
[٥] و في الطبري «اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين».
[٦] زيد من الطبري.
[٧] و في الطبري «لم ترده عليه، و أن بيننا عيبة مكفوفة».
[٨] زيد في الطبري «و أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول اللّه و عهده دخل فيه، و من أحب أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول اللّه و عهده، و تواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش و عهدهم، و أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، و أنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا، و أن معك سلاح الراكب السيوف في القرب، لا تدخلها بغير هذا؛ فبينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يكتب الكتاب هو و سهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في الحديد قد انفلت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: و قد كان أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرجوا و هم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما رأوا ما رأوا من الصلح و الرجوع و ما تحمل عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه و أخذ بلببه فقال: يا محمد! قد لجت القضية