السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٨٩ - ثم غزا رسول اللّه
أنا ابن الأكوع* * * و اليوم يوم الرضّع
و إذا كان [كثر] [١] الشجر رشقهم بالنبل، فإذا تضايقت الشجرة [٢] علا الجبل و رماهم بالحجارة، فما زال ذلك دأبه و دأبهم و يرتجز حتى ما بقى من ظهر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلا استنقذه من أيديهم و خلفه وراء ظهره، ثم لم يزل يرميهم حتى طرحوا أكثر من ثلاثين بردة [٣] يستخفون بها، فكلما ألقوا شيئا جمع عليه سلمة، فلما اشتد الضحى أتاهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري ممدّا [٤] لهم و هم في ثنية ضيقة في علوة الجبل فقال لهم: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقد لقينا من هذا- يعنون سلمة، ما فارقنا منذ سحر حتى الآن، و أخذ كل شيء من أيدينا و خلفه وراءه، فقال عيينة:
لو لا أن هذا يرى وراءه طلبا لقد ترككم! فليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة و صعدوا في الجبل فقال لهم سلمة: أ تعرفوني؟ قال: و من أنت؟ قال: ابن الأكوع! و الذي كرم وجه محمد (صلى اللّه عليه و سلم)! لا يطلبني [٥] رجل منكم فيدركني و لا أطلبه فيفوتني، فبينا سلمة يخاطبهم إذ نظر فرأى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لحقوا يتخللون الشجر و إذا أولهم الأخرم [٦] الأسدي و على أثره أبو قتادة و على أثره المقداد [٧] الكندي [٨]، فولى المشركون [٩] مدبرين [١٠]، فنزل سلمة من الجبل و قال: يا أخرم!
[١] ليست الزيادة في الأصل هنا و قد مضى آنفا.
[٢] في الأصل «الشاة» و لعله تصحف عن «الشجرة»، و في الطبري «و إذا تضايق الجبل فدخلوا في متضايق علوت الجبل ...».
[٣] من الطبري، و في الأصل «برده» كذا.
[٤] من الطبري، و في الأصل «ممرا».
[٥] كذا في ف، و في الطبري ٣/ ٦١ «لا أطلب أحدا منكم إلا أدركته و لا يطلبني فيدركني، قال أحدهم:
إن أظن، قال: فرجعوا فما برحت مكاني ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتخللون الشجر ...».
[٦] التصحيح من الطبري، و في ف «الأحزم» خطأ.
[٧] من الطبري، و وقع في ف «المقدار» مصحفا.
[٨] و هو ابن أسود.
[٩] في ف «المشركين».
[١٠] في ف «مديرون».