السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٦١ - السنة التاسعة من الهجرة
وجدناهم [١] قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، و كان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي، قال فتغضبت [٢] يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقال: ما تنكر أن أراجعك! فو اللّه إن أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليراجعنه، و تهجره إحداهن اليوم إلى الليل! فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت:
أ تراجعين [٣] على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قالت: نعم، و تهجره إحدانا اليوم إلى الليل؛ قال: قد خاب من فعل ذلك منكن و خسر؛ أ فتأمن إحداكن أن يغضب اللّه عليها لغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فإذا هي قد هلكت، فلا تراجعي [٤] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا تسأليه شيئا و سليني ما بدا [٥] لك و لا يغرنك أن كانت جارتك [٦] أوسم و أحب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منك- يريد عائشة؛ قال: و كان لي جار من الأنصار و كنا نتناوب النزول إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فينزل يوما و أنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي و غيره [٧] و آتيه [٨] بمثل ذلك، و كنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، قال: فنزل صاحبي يوما ثم أتاني [عشاء] [٩] فضرب على بابي ثم ناداني؟ فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: [و] [٩] ما ذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك و أطول! طلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نساءه فقلت: خابت حفصة و خسرت، قد كنت أظن [١٠] هذا كائنا، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: لا أدري، هو ذا معتزل في هذه المشربة،
[١] في الدر المنثور ٦/ ٢٤٢ و مسند الإمام أحمد ١/ ٣٣: فوجدنا.
[٢] من المسند، و في الأصل: فتعصبت، و في بقية المراجع: فغضبت.
[٣] من المسند، و في الأصل: أ ترجعين.
[٤] من المسند، و في الأصل: تراكعي.
[٥] من المسند، و في الأصل: يد- كذا.
[٦] من المسند و الدر المنثور، و في الأصل: جاريتك.
[٧] زيد بعده في الأصل: و أنزل يوما، و لم تكن الزيادة في المسند فحذفناها.
[٨] من المسند، و في الأصل: فيأتيه.
[٩] زيد من المسند.
[١٠] زيد بعده في الأصل: إن، و لم تكن الزيادة في المسند فحذفناها.