السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٥٨ - و أقبلت قريش
و سلع. فلما رآهم المسلمون خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم [١] الموضع الذي منه اقتحموا [١] و أقبلت الفوارس تعنق [٢] نحوهم، و كان عمرو بن عبد ود فارس قريش و قد كان قاتل يوم بدر [٣] و لم يشهد أحدا، فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده [٤]؛ فلما وقف هو و خيله [٥] قال علي بن أبي طالب: يا عمرو! إني أدعوك إلى البراز [٦]، قال: و لم يا ابن أخي؟ فو اللّه: ما أحب أن أقتلك! قال علي: لكني و اللّه أحب أن أقتلك! فحمى عمرو عند ذلك و اقتحم عن فرسه و عقره ثم أقبل إلى علي، فتنازلا و تجاولا إلى أن قتله علي و خرجت [خيله] [٧] منهزمة من الخندق.
و حبس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن الظهر و العصر و المغرب و العشاء، و ذلك بعد أن كفوا، كما قال اللّه تعالى: وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [٨].
و لم يقتل من المسلمين غير ستة نفر: كعب بن زيد الدنباني [٩]، و رمي سعد [١٠] بن معاذ بسهم فقطع أكحله، و عبد اللّه بن سهل، و أنس [١١] بن أوس بن
(١- ١) في السيرة و الطبري «الثغرة التي أقحموا منها».
[٢] من السيرة و الطبري، و في ف «تحفق».
[٣] زيد في الطبري و السيرة «حتى أثبتته الجراحة».
[٤] في ف «مسهده» خطأ، و في الطبري و السيرة «مكانه».
[٥] زيد في السيرة «قال: من يبارز؟ فبرز له علي ابن أبي طالب فقال له: يا عمرو! إنك قد كنت عاهدت اللّه بما يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، قال له: أجل، قال له علي: فإني أدعوك إلى اللّه و إلى رسوله و إلى الإسلام! قال: لا حاجة لي بذلك» انظر الطبري أيضا.
[٦] في الطبري و السيرة: النزال.
[٧] من الطبري، و في السيرة «خيلهم».
[٨] سورة ٣٣ آية ٢٥.
[٩] كذا، و لعله «الأنصاري»، و في الإصابة ٥/ ٣٠٣ «كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن حارثة ابن دينار بن النجار الأنصاري ...».
[١٠] وقع في ف «سهد» مصحفا.
[١١] في ف: أنيس، و التصحيح من المغازي ١/ ٤٩٥ و الإصابة ١/ ٦٨.