السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٥٣ - فأجمع على المسير إلى هوازن
ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة [١] بسيفه.
ثم أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالسبايا و الأموال فجمعت بالجعرانة؛ و بعث في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري فأدرك الناس بعض من انهزم فساروا يرمون [٢] كل من لقوه و رمي أبا عامر بسهم فقتل، و أخذ برايته [٣] بعده أبو موسى فقاتلهم ففتح له و هزمهم اللّه [٤].
ثم بعث [٥] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف، و فيها مالك بن عوف و قد عسكر جماعة من المشركين و على مقدمة خيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد فرأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) امرأة مقتولة فقال: «من قتل هذه»؟ قال: خالد بن الوليد، فقال لرجل:
«أدرك خالدا و قل [٦] له: يقول لك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تقتلوا امرأة و لا ولدا و لا عسيفا» [٧]. فلما بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الطائف نزل قريبا، فلم يقدر المسلمون على
[١] التصحيح من الطبري، و في ف «ربيعة» خطأ.
[٢] في ف «يرموا» كذا.
[٣] في ف «براية» كذا.
[٤] في الطبري ٣/ ١٣١ خطأ «قال أبو جعفر و بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في آثار من توجه قبل أوطاس ...
لما قدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريدا و هزم اللّه أصحابه. قال أبو موسى: فبعثني مع أبي عامر، قال: فرمى أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار أبو عامر لأبي موسى فقال: إن ذاك قاتلي تراه ذلك الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدته فلحقته فلما رآني ولى عني ذاهبا فاتبعته و جعلت أقول له: أ لا تستحي! أ لست عربيا! أ لا تثبت! فكر فالتقيت أنا و هو فاختلفنا ضربتين فضربته بالسيف ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: قد قتل اللّه صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء؛ فقال: يا ابن أخي! انطلق إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأقرئه مني السلام و قل له إنه يقول لك: استغفر لي، قال: و استخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم إنه مات.
[٥] من الطبري، و في ف «سأل» خطأ.
[٦] في ف «قول» كذا.
[٧] في المغازي ٣/ ٩١٢ «و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد قدم سليما في مقدمته عليها خالد بن الوليد؛ فمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بامرأة مقتولة و الناس مجتمعون عليها فقال: ما هذا؟ قالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا يدرك خالدا فقال: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينهاك أن تقتل امرأة أو عسيفا. و رأى رسول