السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٧٤ - ثم أمر رسول اللّه
[أقوى و] [١] أيسر مني حين تخلفت عنك! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أما هذا فقد صدق [٢]، قم حتى يقضي اللّه فيك»، فقام و ثار معه رجال من بني سلمة و اتبعوه و قالوا: ما علمناك [كنت] [١] أذنبت ذنبا قبل هذا، و لقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما اعتذر إليه المخلفون، و قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [لك] [٢]، و جعلوا ينوبونه حتى أراد أن يرجع إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يكذب نفسه ثم قال لهم: هل لقي هذا أحد غيري؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت و قال لهما مثل ما قال لك، قال [٣]: و من هما؟ قالوا مرارة بن الربيع [٤] و هلال بن أمية الواقفي [٥].
ثم نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن كلام هؤلاء الثلاثة؛ فأما مرارة و هلال فقعدا في بيوتهما، و أما كعب بن مالك فكان أشب القوم و أجلدهم، و كان يخرج و يشهد الصلاة مع المسلمين و يطوف في الأسواق و لا يكلمه أحد، و يأتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يسلم عليه و هو في مجلسه بعد الصلاة و يقول في نفسه: هل حرك شفتيه برد السلام [عليّ] [٦] أم لا! ثم يصلي قريبا منه و يسارقه النظر، فإذا أقبل كعب على صلاته نظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و إذا التفت نحوه أعرض عنه، حتى طال ذلك عليه من جفوة المسلمين.
ثم مر كعب حتى تسور جدار أبي قتادة- و هو ابن عمه و أحب الناس إليه- فسلم عليه، فلم يرد (عليه السلام)، فقال له: يا أبا قتادة! أنشدك اللّه هل تعلم أني أحب اللّه و رسوله؟ فسكت فعاد ينشده فسكت فعاد ينشده، فقال: و اللّه و رسوله أعلم،
[١] زيد من السيرة و المغازي.
[٢] من السيرة و المغازي، و في الأصل: صدق.
[٣] في الأصل: قالوا- و القصة في السيرة و المغازي مسوقة بالتكلم فلذا هناك: قلت.
[٤] من السيرة ٣/ ٤٤ و المغازي ٣/ ١٠٥١، و في الأصل: ربيعة.
[٥] من السيرة و المغازي، و في الأصل: الواقعي.
[٦] زيد من السيرة ٣/ ٤٥.