السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢١٢ - السنة الثالثة من الهجرة
المهاجرين و الأنصار، و استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، فأعجزهم أبو سفيان [١]، و كان هو و أصحابه عامة زادهم السويق، فجعلوا يلقون [٢] السويق يتخففون بذلك، فسميت هذه الغزوة «غزوة السويق» و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أثرهم، فلما أعجزهم و لم يلحقهم رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة.
و مات أبو السائب عثمان بن مظعون [٣] في ذي الحجة [٤]. ثم ضحى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج بالناس إلى المصلى، و هي أول ضحية ضحى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ذبح كبشين أملحين أقرنين بيده، و وضع رجله على صفاحهما و سمى و كبر، و ضحى المسلمون معه. ثم بنى عليّ بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ذي الحجة.
السنة الثالثة من الهجرة
أخبرنا أحمد [٥] بن علي بن المثنى ثنا أبو يعلى بالموصل ثنا إسحاق [٦] بن إبراهيم بن أبي إسرائيل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد اللّه يقول قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «من لكعب بن الأشرف؟ [٧] فإنه قد آذى اللّه و رسوله»! فقال له محمد بن مسلمة [٨]: أنا له [٩] يا رسول اللّه! [١٠] أ تأذن لي أقول شيئا؟
قال: «بلى»، فأتاه فقال: إن هذا سألنا صدقة في أموالنا، قال و أيضا [١٠]:
[١] في ف: أبا سفيان.
[٢] في ف: يلعون.
[٣] في ف «مطعون».
[٤] زاد في الطبري: «فدفنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالبقيع، و جعل عند رأسه حجرا علامة لقبره».
[٥] يأتي ترجمته في الجزء الرابع من هذا الكتاب.
[٦] ذكر ابن حجر ترجمته في التهذيب ١/ ٢٢٣.
[٧] و قد ذكره الطبري ٣/ ٣ بإسناده باختلاف يسير، و في ابتدائه «من لي من ابن الأشرف» و في المغازي ١/ ١٨٧ «من لي بابن الأشرف فقد آذاني ...».
[٨] من الطبري و المغازي و الإصابة؛ و في ف «سلمة».
[٩] في الطبري «لك به»، و في المغازي «به».
(١٠- ١٠) كذا ذكر مختصرا؛ و في الطبري تمامه «أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد